الشيخ حسن أيوب

166

الحديث في علوم القرآن والحديث

فإن وجدوا منه خطأ كثيرا وحفظا غير جيد : ضعفوا روايته ، وإن كان لا مطعن عليه في شخصه ولا في صدقه ، خشية أن تكون روايته مما خانه فيه الحفظ . وقد حرروا القواعد التي وضعوها لقبول الحديث ، وهي قواعد هذا الفن ، وحققوها بأقصى ما في الوسع الإنساني ، احتياطا لدينهم . فكانت قواعدهم التي ساروا عليها أصح القواعد وأعلاها وأدقها . وقلدهم فيها العلماء في أكثر الفنون النقلية ، فقلدهم علماء اللغة ، وعلماء الأدب ، وعلماء التاريخ ، وغيرهم ، فاجتهدوا في رواية كل نقل في علومهم بإسناده ، كما تراه في كتب المتقدمين السابقين ، وطبقوا قواعد هذا العلم عند إرادة التوثق من صحة النقل في أي شيء يرجع فيه إلى النقل . فهذا العلم في الحقيقة أساس لكل العلوم النقلية ، وهو جدير بما وصفه به صديقي وأخي العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة من أنه ( منطق المنقول وميزان تصحيح الأخبار ) اه « 1 » . المصنفون في هذا العلم قال ابن حجر العسقلاني : وأول من صنف في ذلك القاضي أبو محمد الرامهرمزي ( الحسن بن عبد الرحمن الذي ( عاش إلى قريب سنة 360 ه ) في كتابه « المحدث الفاضل » ، لكنه لم يستوعب ، والحاكم أبو عبد اللّه النيسابوري المتوفى سنة ( 405 ه ) لكنه لم يهذب ولم يرتب . وتلاه أبو نعيم الأصبهاني صاحب « حلية الأولياء » المتوفى سنة ( 430 ه ) . وجاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي : أحمد بن علي بن ثابت صاحب تاريخ بغداد وغيره ، المتوفي سنة ( 463 ه ) فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه « الكفاية » وفي آدابها كتابا سماه « الجامع لآداب الشيخ والسامع » . وقلّ فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا ، فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة : كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه . ثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب ، فأخذ من هذا العلم بنصيب ، فجمع القاضي عياض بن موسى اليحصبي الأندلسي المتوفى سنة ( 544 ه ) كتابا سماه « الإلماع » إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح بن عبد الرحمن الشهرزوري نزيل دمشق المتوفى سنة ( 643 ه ) ، فجمع لمّا تولى تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور « علوم الحديث » الشهير ب « مقدمة ابن الصلاح » فهذب فنونه

--> ( 1 ) باختصار من كلام الشيخ أحمد شاكر .